يحيى عبابنة

264

تطور المصطلح النحوي البصري من سيبويه حتى الزمخشري

فتنفيس فيما لم يكن بعد ، ألا تراه يقول : سوّفته . ) وقال ابن السّرّاج « 314 » : ( ومنها « سوف » ، وهي تنفيس فيما لم يكن بعد ) وقال الرّمّانيّ « 315 » : ( وهي عدة وتنفيس ) ، وقال في السّين « 316 » : ( وهي مختصة بالفعل ومعناها التّنفيس ) وسمّاها الزّمخشري حروف الاستقبال ، ومعناها عنده التّنفيس أيضا « 317 » . ما التنفيس ؟ قال السّيوطي « 318 » : ( السّين وسوف كلاهما للتّنفيس ، أي تخليص الفعل المضارع من الزّمن الضّيّق ، وهو الحال إلى الزّمان الواسع وهو الاستقبال قال البصريّون : وزمانه مع السّين أضيق منه مع سوف نظرا إلى أنّ كثرة الحروف تفيد مبالغة في المعنى . ) وأما عن عدم عمل هذه الحروف على الرغم من اختصاصها فهذا يعود إلى أنّها صارت جزءا من الفعل « 319 » . ونجد عند الزّمخشري معنى آخر لهذه الأدوات ، فمعنى السّين التّأكيد ، كما ذكر الزّركشيّ « 320 » ، وأما سوف فإنّنا نجد أنها تدلّ على التّنفيس والتّأخير ، وزمانها أوسع من زمان السّين لما فيها من إرادة التسويف عند سيبويه وابن الخشّاب والزّركشي « 321 » ، وأما ابن مالك ، فقد رفض كونها أوسع زمانا من السين ؛ وذلك لأن الماضي والمستقبل متقابلان ، والماضي لا يقصد به إلا مطلق المعنى دون تعرّض لقرب الزّمان أو بعده « 322 » وقال الزّركشي « 323 » ( الأكثر في السّين الوعد وتأتي للوعيد ) ، وعنده أنّ « سوف » تأتي للوعيد وتستعمل نادرا في الوعد .

--> ( 314 ) الأصول 2 / 227 . ( 315 ) معاني الحروف ص 109 . ( 316 ) معاني الحروف ص 42 . ( 317 ) المفصل ص 317 . ( 318 ) الهمع 2 / 72 ، وانظر الإتقان في علوم القرآن 1 / 212 ، والفرائد الجديدة ص 629 . ( 319 ) معاني الحروف ص 42 . ( 320 ) البرهان 4 / 280 - 281 . ( 321 ) البرهان 4 / 282 . ( 322 ) البرهان 4 / 282 . ( 323 ) البرهان 4 / 283 .